عجبا لهؤلاء المرتزقة الذين يتطوعون للإساءة إلى اوطانهم بحثا عن عطايا رخيصة ، وعجبا لهؤلاء الذين يتساءلون لماذا يفعل هؤلاء المرتزقة ما يفعلون؟ ان هؤلاء المرتزقة المحترفون يصنعون لأنفسهم هالة من الأهمية الباطلة والكاذبة تمكنهم من خلق مساحات ومسافات بينية ، هذه المسافات قد نكون بين شخصيات مهمة ومؤسسات حساسة وصولا إلى دول ،
نعم يا سادة هناك من يمارس نصبا اقليميا ودوليا ، ويحاول ان يعكر المياه عله يجد فيها اسماكا تملأ كرشه وكروش حوارييه ، وهنا اتذكر الرواية التي وردت في كتاب
" اخبار الحمقى والمغفلين " بينما الحجاج يطوفون بالكعبة ويسعون بين الصفا والمروة ويغرفون الماء من بئر زمزم فيشربون ويتضلعون، إذ قام أعرابي فحسر عن ثوبه ، ثم بال في البئر والناس في صدمة ينظرون،
فما كان منهم إلا أن انهالوا عليه بالضرب المبرح حتى كاد أن يموت بين اياديهم فخلصه حراس الحرم منهم وجاؤوا به إلى أمير مكة فقال له: قبحك الله وسود وجهك يا أحمق ، لم فعلت هذا وما سبقك اليه أحد من العالمين ؟
فقال: حتى يعرفني الناس فيقولون هذا الذي بال في بئر زمزم فأردت أن أذكر ولو باللعنات"،
انتهى الاقتباس ، وبعيدا عن صحة الرواية او ضعفها إلا انها وردت في كثير من الكتابات التي تتحدث عن الحمقى والاغبياء وأصحاب النزعات الشيطانيّة الذين يبحثون عن الشهرة والمال حتى ولو ارتكبوا اكبر الكبائر واحقر الصغائر ، قرأت هذه القصة كثيرا ،
وأتذكر الكثير من المواقف التي دفعتني تفاصيلها حينئذ إلى استخدام خلاصة هذه الرواية بقولي لاحدهم
" لا تكن كصاحب البئر او لا تبول في البئر "
لقد كَثٌر اليوم المتطاولون على كل ما هو جميل في وادينا الطيب وكان هدفهم المعلن هو نفس هدف كليب بن الابرص صاحب واقعة البئر " أردت أن يعرفني الناس حتى ولو باللعنات " تجدهم في كل مكان خصوصا في يأتون بكل ما هو شاذ من الأقوال والتحليلات او الأفعال فقط حتى تسلط الأضواء اللعينة إليهم ، وهذه الممارسات رغم انها تمثل انحرافات سلوكية إلا انها في حقيقتها العميقة مرض نفسي عضال لا علاج له إلا الكي ،
انا شخصيا أعرف الكثير من هؤلاء وأطلق عليهم " أصحاب البئر " ، وربما كانت السوشيال ميديا الان والبحث عن التريندات من خلالها بالإضافة إلى استخدامات الذكاء الاصطناعي تمثل مجالا خصبا لنمو مثل هذه الممارسات ، لكن ما لفت انتباهي هو ما يقوم به بعض المرتزقة المدعين للفكر والثقافة ومن على شاكلتهم من تسميم كل الابار التي كانوا يشربون منها بالأمس ظنا منهم أنهم ناجون مما سيصيب غيرهم ، لقد قطع هؤلاء الحمقى المأجورين كل علاقة لهم بالوطن ولم يعد لهم من حق فيه إلا البكاء على حرمانهم المفروض من شرف الانتماء اليه ،
لقد بال هؤلاء في كل آبار الوطن افتراضيا وهرولوا إلى الخارج يحصدون نتاج خيانتهم الرخيصة ، حاول هؤلاء الإساءة لوطنهم بالهجوم المبطن والدفاع الوهمي وضرب الثوابت همزا ولمزا وغمزا وإلقاء الأشواك في كل الطرق المؤدية إلى الحق والحقيقة والوعي ، الان يقفون حفاة عراة يتسكعون يحلمون بالسير مجددا في دروب الوطن وشوارعه وطرقه لكنهم يعلمون جيدا ما نثروه من اشواك في نفس تلك الطرق التي يريدون السير عليها ، المرتزقة ومن على شاكلتهم كمن شرب من البئر طوال فترة إقامته حوله ثم أراد الرحيل فبصق في نفس البئر الذي طالما شرب منه ،
وعلى صعيد آخر ارى ان هناك أناس يديرهم شيطانهم فيبحثون عن كل بئر ليفعلوا ما فعله صاحب البئر كليب بن الأبرص بحثا عن مال رخيص وشهرة زائفة او ركوب تريند مسموم لتحقيق أهداف شديدة الرخص ، وعلى صعيد الجماعات وبعض الأحزاب بل وبعض الدول نجد نفس الشيئ وان اختلف السياق ، حيث نجد إجراءات او قرارات او حتى معارك وهمية ليس لها نصيب من المنطق إلا خلق حالة من الجدل وركوب - لامؤاخذة - التريند الملعون ، من هنا وجب على كل من يعمل او يهتم او يتابع العمل العام ان ينتبه إلى هذه الحالات ويضعها في سياقها ، والى الذين ادمنوا الطواف حول الآبار لتحقيق غاياتهم الدنيئة توقفوا فأنتم مفضوحون.